تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

176

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

حرمة بيع المباح ممن يجعله حراما . وأما الصورة الثانية ( أعني التكلم في حكم المسألة من حيث القواعد ) فالكلام فيها من نواحي شتى ، الأولى : في تحقيق مفهوم الإعانة وبيان ما يعتبر فيه ، الثانية : في حكم الإعانة على الإثم ، الثالثة : أنه على القول بحرمة الإعانة على الإثم فهل هي كحرمة الظلم لا تختلف بالوجوه والاعتبار ، ولا تقبل التخصيص والتقييد ، أو هي كحرمة الكذب التي تختلف بذلك وعليه فتتصف بالأحكام الخمسة . حقيقة الإعانة ومفهومها ما حقيقة الإعانة ومفهومها ؟ الظاهر أن مفهوم الإعانة كسائر المفاهيم التي لا يمكن تحديدها إلا بنحو التقريب ، فمفهوم الماء مثلا مع كونه من أوضح المفاهيم ربما يشك في صدقه على بعض المصاديق على ما اعترف به المصنف في أول كتاب الطهارة . وقد وقع الخلاف في بيان حقيقة الإعانة على وجوه ، الأول : ما استظهره المصنف من الأكثر ، وهو أنه يكفي في تحققها مجرد إيجاد مقدمة من مقدمات فعل الغير وإن لم يكن عن قصد ، والثاني : ما أشار إليه في مطلع كلامه من أن الإعانة هي فعل بعض مقدمات فعل الغير بقصد حصوله منه ، لا مطلقا ، ثم نسبه إلى المحقق الثاني وصاحب الكفاية ، والثالث : ما نسبه إلى بعض معاصريه ، من أنه يعتبر في تحقق مفهومها وراء القصد المذكور وقوع الفعل المعان عليه في الخارج ، والرابع : ما نسبه إلى المحقق الأردبيلي من تعليقه صدق الإعانة على القصد أو الصدق العرفي ، بداهة أن الإعانة قد تصدق عرفا في موارد عدم وجود القصد مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إياها ، أو يطلب القلم لكتابة ظلم فيعطيه أباه ، ونحو ذلك مما يعد معونة عرفا ، والخامس : الفرق بين الإعانة في المقدمات القريبة فتحرم وبين المقدمات البعيدة فلا تحرم ، السادس : عدم اعتبار شيء في صدق الإعانة إلا وقوع المعان عليه في الخارج . وأوجهها هو الوجه الأخير ، وتحقيق ذلك ببيان أمرين : الأول في بيان عدم اعتبار العلم والقصد في مفهوم الإعانة ، والثاني في بيان اعتبار وقوع المعان عليه في صدقها . أما الأمر الأول : فإن صحة استعمال كلمة الإعانة وما اقتطع منها في فعل غير القاصد بل وغير الشاعر بلا عناية وعلاقة تقتضي عدم اعتبار القصد والإرادة في صدقها لغة ، كقوله « ع » في دعاء أبي حمزة الثمالي : ( وأعانني عليها شقوتي ) وقوله تعالى « 1 » :

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : 42 .